الشيخ محمد علي الأراكي

14

أصول الفقه

يجعل غرض المولى أعلى بالنسبة إلى غرض نفسه ، فكلّما تزاحم الميلان وكان كلاهما مقطوعين بحيث اقتضى أحدهما الوقوع والآخر اللاوقوع اختار جانب إرادة المولى ، فلو كان في شرب الخمر غرض نفساني اقتضى وقوعه ، والفرض أنّ ميل المولى وغرضه مقتض للّاوقوع وجب عليه تقديم اللاوقوع . وكذا كلّما وصل إليه من المولى كبرى مهتمّة وجب أيضا مراعاة محتمله وتقديمه على الغرض القطعي لنفسه كما في باب الدماء والفروج . ولهذا لو كان شخص مردّدا بين مهدور الدم ومحقونه حرم قتله ، ولو تردّد امرأة بين كونها زوجته أو أجنبيّة حرم وطئها ، وأمّا في غير ذلك ممّا يكون للعبد غرض قطعي يقتضي الوقوع مثلا ، وللمولى غرض احتمالي يقتضي عدمه ولم يصل منه كبرى اهتماميّة - كما هو محلّ الكلام - فلا حجّة للمولى على عبده ؛ إذ لم يعامل مع أغراض المولى إلّا مثل معاملته مع أغراض نفسه ، ولو كان للمولى غرض اهتمامي كان عليه البيان ، فحيث ما بيّن ليس له حجّة ، لما عرفت من أنّ العبد يقدّم الغرض الأدنى المقطوع على الأعلى المحتمل ما لم يكن اهتماميّا . لا يقال : ليس في مقامنا وهو الإقدام على الشبهات نفع شخصي قطعي للعبد في قبال ما يحتمل من غرض المولى . لأنّا نقول : لا يعقل أن يصدر من العاقل عمل بدون غرض إليه ، بمعنى أنّه وإن كان يمكن الاختلاف شدّة وضعفا في الدواعي إلّا أنّه ما لم ينقدح في نفسه الإرادة الحتميّة والشوق المؤكّد لا يمكن أن يصدر عنه العمل . لا يقال : سلّمنا الغرض القطعي لنفسه ، لكنّ الغرض المحتمل للمولى مردّد بين الاهتمامي وغيره ، ولا شكّ أنّه في أغراض نفسه لو تردّد الخطر المحتمل بين المهتمّ وغيره لما كان مقدما « 1 » .

--> ( 1 ) - حاصل الإشكال أنّه لو بنينا على ما ذكر من وجوب تحصيل أغراض المولى على وجه أكمل من أغراض نفسه ، فنقول : لا شبهة أنّ الإنسان كما يحتاط في مورد إحراز كون كبرى الغرض على تقدير انطباقها على المورد اهتماميّة ، كذلك لو دار أمرها بين الاهتماميّة وغيرها ، ومجرّد كون الاهتمام حينئذ يصير محتملا في محتمل حيث إنّه محتمل على تقدير محتمل لا يوجب الفرق ؛ إذ